ابن الجوزي

316

زاد المسير في علم التفسير

حريز ، قد هيئ لاستقراره فيه . وقد شرحنا في سورة ( الحج ) معنى النطفة والعلقة والمضغة . قوله تعالى : * ( فخلقنا المضغة عظاما ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " عظاما فكسونا العظام " على الجمع . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " عظما فكسونا العظم " على التوحيد . قوله تعالى : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) * وهذه الحالة السابعة . قال علي رضي الله عنه لا تكون موءودة حتى تمر على التارات السبع . وفي محل هذا الإنشاء قولان : أحدهما : أنه بطن الأم . ثم في صفة الإنشاء قولان : أحدهما : أنه نفخ الروح فيه ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال أبو العالية ، والشعبي ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك في آخرين . والثاني : أنه جعله ذكرا أو أنثى ، قاله الحسن . والقول الثاني : أنه بعد خروجه من بطن أمه . ثم في صفة هذا الإنشاء أربعة أقوال : أحدها : أن ابتداء ذلك الإنشاء أنه استهل ، ثم دل على الثدي ، وعلم كيف يبسط رجليه إلى أن قعد ، إلى أن قام على رجليه ، إلى أن مشى ، إلى أن فطم ، إلى أن بلغ الحلم ، إلى أن تقلب في البلاد ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه استواء الشباب ، قاله ابن عمر ، ومجاهد . والثالث : أنه خروج الأسنان والشعر ، قاله الضحاك ، فقيل له : أليس يولد وعلى رأسه الشعر ؟ فقال : وأين العانة والإبط ؟ . والرابع : أنه إعطاء العقل والفهم ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : * ( فتبارك الله ) * أي : استحق التعظيم والثناء . وقد شرحنا معنى " تبارك " في ( الأعراف ) * ( أحسن الخالقين ) * أي : المصورين والمقدرين . والخلق في اللغة : التقدير . وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وعنده عمر ، إلى قوله تعالى : * ( خلقا آخر ) * ، فقال عمر : فتبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد ختمت بما تكلمت به يا ابن الخطاب " . فإن قيل : كيف الجمع بين قوله : * ( أحسن الخالقين ) * وقوله : * ( هل من خالق غير الله ) * .